الشيء الذي كان يسليني ويخفف سطوة الصقيع التي يجمد أطرافي، هو أنني أحمل تذكرة للمسرحية الغنائية الشهيرة (ماما ميا)، دقائق معدودة، ونصل إلى القاعة.. كالعادة كنا نحوم حول المكان ولا نعرف كيف نصل، حتى نستنجد بخدمات "الصديق العزيز" أبوفهد فيخرج خرائطه وأوراقه، ثم .. لحظات ونصل!
استقبلتنا هذه اللوحة .. ومظاهر "مشفرة" ربما هي مرتبطة ثقافياً بفرقة أبا الخالدة ...

ماما ميا! مسرحية موسيقية، كتبتها البريطانية كاثرين جونسون. مستندة على أغنية فرقة أبا التي تحمل الاسم ذاته. وقد شارك كل من عضوي الفرقة بيرن أولفيوس و بيني أندرسون في تطوير العرض.
المسرحية تضمنت العديد من أغاني الفرقة مثل "الملكة الراقصة"، "شكرا للموسيقى"، "الفائز يأخذها كلها"، و "sos". وشاهد المسرحية مايقارب 25 مليون شخص حول العالم.
النسخة السينمائية من المسرحية صدرت مؤخراً من بطولة ميريل ستريب وبروس بروسنان.
بوستر الفيلم
المسرحية عرضت بثمان لغات : انجليزية، ألمانية، يابانية، هولندية، كورية، إسبانية، فلمندية، وروسية.
المهم دخلنا إلى القاعة أخيراً، حيث الدفء والهدوء و"الحنان" وبدأت صوفي "الأسبانية" تجلب الانتباه بحضورها وجمالها الساحر، والأجمل منه كان ذلك الأداء الأسطوري الكبير الذي قدمته دونا لأغاني فرقة أبا.
لايمكن وأنت في نشوة الطرب مع "دانسينج كوين" أن تصدق أن هذه الأغنية قد كتبت ولحنت قبل أكثر 35 سنة، كل الذي يمكن أن تصدقه أن هذه الأغنية، وجميع أغاني فرقة أبا أنها تجرك للمستقبل جراً، ولعوالم شاعرية غريبة لأول مرة تستكشفها، وتفجر فجوات داخلية في قلبك لأول مرة تتعرف عليها.
الصديق العزيز أبوفهد في ليلة غابرة، وضع ألبوم (أبا جولد) في جهازي دون يقول شيئاً، دارت الأيام وقلبت الجهاز بحثاً عن شيء اسمعه، وإذا بي أقع على (آبا)، لم أكن في مزاج يسمح لي بالسماع لموسيقى غربية، لكني زي مايقولوا وقعت في الغرام، حملت هذا الألبوم لكل مكان استطيع أن استخدم فيه أذني، في السيارة وفي البيت والجوال والنادي والعمل..
اسمعها في السيارة وأهيم في شوارع الرياض لا ألوي على شيء إلا الطرب مع أبا ..
اتصلت على أبوفهد معاتباً: وش سويت فيني، وش هذي أبا؟ الأغرب كان قادماً:أوه هذي أغاني كلاسيكية من السبعينات !!
معليش نعود إلى برشلونة ومسرحية ماما ميا، بدأت المسرحية باللغة الأسبانية طبعاً لم أفهم شيء وبدأت أشعر بالملل .. التفت علي أبوفهد وهو يكاد يطير من الفرحة، وقد اختفى الكرسي من تحته وهو يقول: أنت فاهم المسرحية يادرج؟ قلت لا والله وش يفهمني؟، بدأ يشرح لي القصة باختصار...
قلت له بكل فهاوة : ماشاء الله تعرف أسباني ولاتعلمنا؟؟ رد بكل عنف كالعادة: أنا شايف الفلم ياغبي.
رفيق بجانبي ماخش في الجو أبد، وجلس ينبش في علب الشكولاته التي معه، وجزاه الله خير عطاني قطعة حتى أغير طعم الفشار الي بخشتي.
مايصل بأغاني فرقة أبا إلى حالة المعجزة المحيرة أن اختلاف اللغة لايفسد جماليتها، الأغاني التي سمعتها في هذه المسرحية كانت كلماتها بالأسبانية ومع ذلك شعرت أني أحلق في طبقات عالية من السماء ...
في نهاية المسرحية وفي لحظة انتعاش بالغة قلت لأبوفهد الذي لايحفل بتعليقاتي كثيراً : ياخي ليش مافيه نسخة عربية من هالمسرحية؟ رد مستخفاً بي كعادته : يله شد حيلك !
فرقة أبا .. قصة نجاح


